السيد الطباطبائي

59

بداية الحكمة

الفصل الثالث [ واجب الوجود ( 1 ) ماهيته إنيته ] واجب الوجود ماهيته إنيته - بمعنى أن لا ماهية له وراء وجوده الخاص به ( 2 ) - . وذلك أنه لو كانت له ماهية وذات وراء وجوده الخاص به لكان وجوده زائدا على ذاته عرضيا له ، وكل عرضي معلل بالضرورة ، فوجوده معلل ، وعلته إما ماهيته أو غيرها ، فإن كانت علته ماهيته - والعلة متقدمة على معلولها بالوجود بالضرورة - كانت الماهية متقدمة عليه بالوجود ، وتقدمها عليه إما بهذا الوجود ، ولازمه تقدم الشئ على نفسه ، وهو محال ، وإما بوجود آخر ، وننقل الكلام إليه ويتسلسل ، وإن كانت علته غير ماهيته ، فيكون معلولا لغيره ، وذلك ينافي وجوب الوجود بالذات ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي واجب الوجود بالذات . وأما واجب الوجود بالغير وهو الممكنات فلا شك في أن ماهيته غير إنيته . ( 2 ) اعلم أن في قولهم : " واجب الوجود بالذات ماهيته إنيته " وجهين : أحدهما : أن يكون المراد أن واجب الوجود ليس له حقيقة ووجود خاص قائم به ، بل حقيقته هو الوجود الخاص به . وثانيهما : أن ليس له ماهية وحقيقة وراء وجوده الخاص به ، بل ماهيته عبارة عن وجود خاص قائم بذاته . وهذا الوجه الثاني هو مراد الحكماء ، كما أشار إليه المصنف ( رحمه الله ) . ( 3 ) والمسألة بينة لا تحتاج إلى دليل ، ومع ذلك قد أقاموا عليه حججا . وأمتنها ما ذكر . فراجع الفصل الرابع من المقالة الثامنة من إلهيات الشفاء ، والتحصيل : 571 ، والتلويحات : 34 - 35 ، والمقاومات : 175 ، والمطارحات : 398 - 399 ، وشرح الإشارات 3 : 35 ، 39 ، 58 ، وشوارق الإلهام 1 : 99 - 108 ، ومصباح الانس : 67 - 69 ، والرسالة العرشية للشيخ الرئيس : 4 ، والأسفار 1 : 96 - 113 ، 6 : 48 - 57 ، وشرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين : 283 - 288 ، وللمبيدي : 167 ، وشرح المنظومة : 21 - 22 .